حقوق القرآن العظيم

ماشاء الله تبارك الله - ماشاء الله لاقوة الا بالله - اللهم اني اسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى

تعلن إدارة المنتدى عن رغبتها بقبول مشرفين في مختلف الأقسام إعلانات المنتدى


العودة   ۩ ۩ مـنتديـــــــات سات فور نايل ۩ ۩ > المنتدى الاسلامى العام > القسم الأسلامى العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1
قديم 05-02-2013, 01:14 PM zoro1 غير متواجد حالياً
الصورة الرمزية zoro1
 
zoro1
مراقب عام المنتدى

 
رقــم العضويـــة : 6996
تـاريخ التسجيـل : Oct 2010
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 8,849
افتراضي حقوق القرآن العظيم

حقوق القرآن العظيم

الخطبة الأولى:

أما بعد:

أيها المؤمنون؛ اتقوا الله واشكروه على نعمة إنزال القرآن، الذي جعله الله ربيع قلوب أهل البصائر والإيمان فهو كما قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في وصفه: هو كتاب الله، فيه نبأ من قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: (إنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ) (1) من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم.

أمة القرآن هذه بعض أوصاف كتابكم الحكيم، وقد ذكر الله كثيراً من أوصافه في القرآن العظيم، بيّن في تلك الأوصاف وظيفة الكتاب ومهمته وعمله، وما يجب له من الحقوق والواجبات، فمن ذلك أيها المؤمنون أن الله وصف كتابه الحكيم بأنه روح قال تعالى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْإيمَانُ) (2) فالقرآن العظيم روح يحيي به الله قلوب المتقين فلله كم من ميت لا روح فيه ولا حياة أحياه الله تعالى بروح الكتاب قال تعالى: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا) (3) فاطلبوا أيها المؤمنون حياة قلوبكم من كتاب ربكم، فلا أطيب ولا أكمل من الحياة بروح القرآن.

عباد الله إن من أوصاف القرآن العظيم أنه نور قال تعالى: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (4) وقال: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (5) فالقرآن يا عباد الله نور تشرق به قلوب المؤمنين، ويضيء السبيل للسالكين المتقين، وذلك لا يكون إلا لمن تمسك به فعمل بأوامره وانتهى عن زواجره.

أيها المؤمنون إن من أوصاف القرآن العظيم أنه فرقان قال الله تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) (6) فالقرآن فرقان يفرق بين الحق والباطل وبين الهدى والضلال وبين الغي والرشاد وبين العمى والأبصار وهو فرقان فرق الله فيه وبه بين المؤمنين الأبرار وبين الكافرين الفجار، فاحرصوا عباد الله على التحلي بصفات المؤمنين، والتخلي عن صفات الكافرين والفاسقين.

أيها المؤمنون إن من أوصاف القرآن العظيم أنه موعظة وشفاء، وهدى ورحمة للمؤمنين كما قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) (7) فالقرآن يا عباد الله أبلغ موعظة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد وهو أنجع الأدوية لما في القلوب من الآفات والأمراض، ففي كتاب الله تعالى شفاء أمراض الشبهات و شفاء أمراض الشهوات وهو هدى ورحمة لمن تمسك به، يدله على الصراط المستقيم، ويبين له المنهاج القويم، ويوضح سبيل المؤمنين.

أيها المؤمنون هذه بعض الأوصاف التي وصف الله تعالى بها القرآن العظيم، وهي أوصاف عظيمة جليلة تبين عظم قدر هذا الكتاب المجيد الذي جعله الله خاتم كتبه إلى أهل الأرض، فهو أعظم آيات النبي -صلى الله عليه وسلم- بل هو أعظم آيات الأنبياء، فلم يؤت نبي مثل هذا القرآن العظيم، الذي أعجز نظامه الفصحاء، وأعيت معانيه البلغاء وأسر قلوب العلماء، فصدق والله ربنا حيث قال: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) (8).

الخطبة الثانية:

أما بعد:

أيها المؤمنون؛ إن لهذا الكتاب العظيم حقوقاً كثيرة وواجبات عديدة، فاتقوا الله عباد الله وقوموا بحقوقه وواجباته، فمن حقوقه أيها المؤمنون، وجوب الفرح به، فكتاب الله المجيد خير ما يفرح به، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (75) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (9) قال أبو سعيد -رضي الله عنه- في هذه الآية: ((فضل الله: القرآن، ورحمته: أن جعلكم من أهله)) ومقتضى هذا الفرح يا عباد الله هو تعظيم هذا الكتاب، وإيثاره على غيره، فإنه والله خير من كل ما يجمعه الناس من أعراض الدنيا وزينتها.

أيها المؤمنون؛ إن من حقوق هذا الكتاب المجيد تلاوته، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) ليُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) (10) وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ((اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه))(11) رواه مسلم فحافظوا أيها المؤمنون على تلاوة القرآن، واستكثروا من ذلك، فإن تلاوة القرآن تجلو القلوب وتطهرها وتزكيها، وتحمل المرء على فعل الطاعات، وترك المنكرات، وترغبه فيما عند الله رب البريات.

أيها المؤمنون، إن من حقوق هذا الكتاب العظيم والفرقان المبين تدبر معانيه، قال الله تعالى: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (12) وقد ذم الله تعالى المعرضين عن تدبر كتابه فقال -جل وعلا-: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (13) فاتقوا الله عباد الله وتدبروا كتابه العظيم، فإنه لا يحصل الانتفاع بالقرآن إلا لمن جمع قلبه عند تلاوته وسماعه، واستشعر أنه خطاب ربه - جل وعلا - إلى رسوله، وقد جاء عن بعض السلف - رحمهم الله - أنهم كانوا يقيمون الليل بآية واحدة يرددونها ويتدبرون ما فيها.

أيها المؤمنون؛ إن من حق هذا القرآن المجيد تعظيمه وإجلاله وتوقيره، فإنه كلام ربنا العظيم الجليل، وقد أجمع العلماء على وجوب تعظيم القرآن العزيز، وتنزيهه، وصيانته، فمن استخف بالقرآن أو استهزأ به أو بشيء منه فقد كفر بالله العظيم، وهو كافر بإجماع المسلمين، فعظموا هذا الكتاب يا عباد الله، واحفظوه من عبث العابثين.

عباد الله، وإن من تعظيمه أن لا يمس القرآن إلا طاهر -أي متوضىء-، ولا يقرأه جنب - أي من كانت عليه جنابة -، ولا يجوز استدباره أو مدّ الرِّجل إليه، أو وضعه حيث يمتهن، فاتقوا الله وعظموا كتابه: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (14).

أيها المؤمنون؛ إن من حقوق هذا الكتاب الاستمساك به كما أمر الله تعالى بذلك نبيه فقال تعالى: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (15) والاستمساك به يكون باتباعه، بإحلال حلاله وتحريم حرامه، والاقتداء به، والتحاكم إليه، وعدم الكفر بشيء منه كما قال تعالى: (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) (16) فاتقوا الله عباد الله وتمسكوا بكتاب ربكم تمسكاً صادقاً ترى آثاره في أعمالكم وأقوالكم وأخلاقكم، وأقبلوا عليه تلاوة وحفظاً وتدبراً وفكراً وعلماً وعملاً، فإنه من اعتصم به فقد هدي، فاعتصموا بحبل الله جميعاً أيها المؤمنون.

---------------------------

(1) الجن: 1-2.

(2) الشورى: 52.

(3) الأنعام: 122.

(4)التغابن: 8.

(5) المائدة: 15- 16.

(6) الفرقان: 1.

(7) يونس: 57.

(8) الزمر: 23.

(9) يونس: 57 - 58

(10) فاطر: 29 -30.

(11) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها من حديث أبي أمامة الباهلي -رضي الله عنه- برقم 804.

(12) ص: 29.

(13) محمد: 24.

(14) الحج: 32.

(15) الزخرف:43.

(16) الأعراف: 3.


الكـاتب : خالد بن عبد اللّه المصلح

..


..

رد مع اقتباس
قديم 05-02-2013, 03:18 PM kbala غير متواجد حالياً   #2
kbala
مشرف الأقسام العامه

رقــم العضويـــة : 8340
تـاريخ التسجيـل : Mar 2011
العــــــــمـــــــــر : 39
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 12,606
افتراضي رد: حقوق القرآن العظيم

بارك الله فيك اخي وجزاك الله خيرا
  رد مع اقتباس
قديم 06-12-2019, 11:45 AM zoro1 غير متواجد حالياً   #3
zoro1
مراقب عام المنتدى

رقــم العضويـــة : 6996
تـاريخ التسجيـل : Oct 2010
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 8,849
افتراضي رد: حقوق القرآن العظيم

شكرا للمرور
......
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: حقوق القرآن العظيم
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حال السلف مع القرآن في رمضـان baadj missi القسم الأسلامى العام 2 08-05-2012 08:41 PM
ملف كامل عن قصص الانبياء مهم جدا(حياتهم واعمارهم كل شئ عن الانبياء)ارجو التثبيت محمد صفاء القسم الأسلامى العام 0 12-31-2011 09:45 PM
وسائل ابداعية في حفظ القرآن الكريم yadjahiz القسم الأسلامى العام 1 12-19-2011 11:26 AM
بدع أحدثها الناس في القرآن .. إقرأ لعلك منهم .. فاحذر ؟؟ من 11/20 محمد صفاء القسم الأسلامى العام 1 09-29-2011 10:35 AM
فوائد حفظ القرآن محمد صفاء القسم الأسلامى العام 2 09-22-2011 12:18 PM


الساعة الآن 10:13 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By World 4Arab
جميع الحقوق محفوظه لمنتديات سات فور نايل 2009

هذا الموقع يستعمل منتجات MARCO1